سهيلة عبد الباعث الترجمان

62

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

الزقاق « * » ، وكان قد جرى بيني وبين السلطان من الكلام ما يوجب وغر الصدور ويضع في القدر ، فوصل إليه الخبر ، فلما أبصرني قال : يا أخي ذلّ من ليس له ظالم يعضده ، فقلت له : وضلّ من ليس له عالم يرشده ، فقال يا أخي : الرفق الرفق : فقلت له : ما دام رأس المال محفوظا أعني الدين ، فقال : صدقت ، وسكت عني . . . " « 1 » . وقد مات أبو مدين في تلمسان نتيجة ذلك ، مثقلا من آلام الرحلة المتعجّلة ، وهذا ما دفع ابن عربي إلى الإسراع في مغادرة المغرب نهائيا إلى المشرق ، علّه يجد مجالا أنسب لأفكاره ، وأقل تعرّضا لتأثير الفقهاء الذين قضوا على شيخه أبا مدين « 2 » . على أن ما فقده ابن عربي من منزلة كريمة لدى هؤلاء الحكام لم يكن ليفتّ بعضده ، أو يترك أي أثر في نفسه ، بل نجده قد استعاض عن ذلك بما هو أعز جانبا ، وأرفع مقاما ، وأعلى شأنا لدى جميع ملوك المشرق الإسلامي ، وحقق مكانة عالية لديهم ، فقد بدأها بمصر برفقة الحصّار كما ذكرنا . ولا ننسى ما أصابه من محنة في مصر نتيجة نقمة الفقهاء عليه هو أيضا ، كان ذلك سنة 603 ه . في عهد الملك العادل « * * » ، وذلك عند ظهور

--> ( * ) إشارة إلى مضيق جبل طارق ، وقد أشار إليه الملك المؤيد عماد الدين بن إسماعيل ( أبو الفداء صاحب حماة في تقويم البلدان ، ط باريس ، سنة 1840 ، ويقول ياقوت الحموي في معجم البلدان م 3 ، ص 144 : والزقاق مجاز البحر في طنجة ، وهي مدينة بالمغرب على البر المتصل بالإسكندرية والجزيرة الخضراء وهي جزيرة في الأندلس ، أشار إليه أسين بلاثيوس في مرجعه السابق ، ص 46 . ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الرابع ، ص 701 ، رسالة روح القدس ، ص 26 . ( 2 ) بلاثيوس ، مرجع سابق ، ص 46 . ( * * ) أبو بكر بن أيوب ، كان حازما متيقظا غزير العقل ، واتسع ملكه ، وكثرت أولاده ، ورأى فيهم ما يحب . ولم ير أحد من الملوك الذين اشتهرت أخبارهم في أولاده من الملك والظفر ما رآه الملك العادل في أولاده وقد خلف ستة عشر ولدا ذكرا غير البنات . وهو أخ السلطان الأيوبي . وقد أحضره من حلب إلى مصر وجعله نائبا عنه فيها . ولما أخذ السلطان حلب من أخيه العادل أقطعه حرّان والرّها بدلا عنها . وقد اشتد به المرض وهو في عالقين عند عقبة أفيق ، ثم توفي هناك ولم يكن عنده أحد من أولاده حاضرا ، وقد دفن في دمشق . ( أبو الفداء ، كتاب المختصر في تاريخ البشر ، الجزء الخامس ، ص 94 ، الجزء السادس ، ص 15 ) .